الشيخ السبحاني
205
بحوث في الملل والنحل
الأُمّة الذين عليهم تجسيد الإسلام في الساحة الاجتماعية ولا يتم ذلك إلّا بالكفاح ضدَّ الظالمين وإبادتهم وتسليم الأمر إلى صلحاء الأُمّة . وكانت المصالح الزمنية تفرض الأمر الأوّل على عاتق الإمام الصادق عليه السلام إذ كان هو عالم الأُمّة وراعيها ، والواقف بأسرار الكتاب والسنّة ، ولولاهما لما قامت هذه الدعامة وسقطت يومذاك ، وأمّا الدعامة الثانية فكان على عاتق زيد الثائر ، والثائرون بعده على خط الإمام زيد كيحيى بن زيد ، وعيسى بن زيد ، والحسين بن زيد ، ومحمد بن زيد ( دون الحسنيّين الذين ثاروا في عصر العباسيين ) وكانوا هم القائمون بهذه الفريضة فكيف يمكن للإمام أن يُخطّئهم من صميم ذاته لذلك يرى أنّه يصف الزيدية ، وقاء ، ويقول لأصحابه : كفوا ألسنتكم والزموا بيوتكم فإنّه لا يصبكم أمر تخصون به أبداً ولا تزال الزيدية لكم وقاءً أبدا « 1 » . إنّ بعض المتحمسين من الشبان في عصر الإمام الصادق عليه السلام كانوا يفرضون عليه أن يودع زيداً عند الوفود إلى العراق ، ويدعو له ويتظاهر بدعم نضاله وجهاده وعندما بلغه استشهاده ، يعلن الحداد العام ويجلس في بيته للعزاء وما أشبه ذلك ، لكن كانت هذه أفكاراً فوضوية تختمر في صدور أُناس لم يكن لهم إلمام بالظروف المحدقة بالإمام ، فما قام به الإمام من السير بين الخطين كان هو المؤمّن لحياته ، ونضاله العلمي وخدماته المشكورة ولم يكن القضاء على حياة الإمام الصادق عليه السلام وجامعته العلمية عند الخلفاء أشد من القضاء على حياة زيد الثائر . وفي نهاية المطاف نقول : لم يكن قيام زيد وخروجه أقل قيمة من خروج المختار الثائر ، نرى أنّ الإمام علي بن الحسين وعمه محمد بن الحنفية والهاشميات يخرجون من حدادهم على الإمام الحسين عليه السلام عندما بعث المختار برءوس
--> ( 1 ) . الكليني : الكافي : 2 / باب التقية ، الحديث 13 .